السيد الخميني

28

الاستصحاب

والعجب من المحقق المتقدم ، حيث جمع بين القولين غفلة عما يلزمه ، وأعجب منه أنه جعل ما قواه الشيخ ضعيفا ، للزوم التكرار في الجواب من غير تكرر السؤال ( 1 ) ، مع أن هذا الإشكال إنما يلزم على احتماله ، فإن مقتضى إنشائية الجملة أن يكون المعنى " أنه لا يجب عليه الوضوء " وهذا تكرار بلا موجب ، وأما على احتمال الشيخ فلم يذكر الجواب ، وذكر قوله : ( وإلا ) توطئة لإقامة البرهان وبيان القاعدة الكلية . وكيف كان : فالاحتمال المذكور أسوء الاحتمالات وأضعفها . الاحتمال الرابع : أن يكون الجزاء قوله : ( ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ) ويكون قوله : ( فإنه على يقين ) توطئة للجواب ( 2 ) . وهذا الاحتمال أقوى من الثاني ، وأسلم من الإشكالات ، ولا يرد عليه ما تقدم : من إجراء الأصل المسببي مع وجود الأصل السببي ( 3 ) ، لأن قوله : ( لا ينقض اليقين أبدا بالشك ) لا يكون حينئذ كبرى لقوله : ( فإنه على يقين من وضوئه ) ، بل لقوله " فإن لم يستيقن أنه قد نام " المقدر ، المفهوم منه أنه على يقين من عدم النوم ، مع كونه مفروضا تأمل . هذا ، ولكنه أيضا خلاف الظاهر ، لخلو الجزاء عن الفاء ، وتصدير قوله : ( فإنه على يقين ) بها بلا وجه ، وكون التوطئة خلاف الأسلوب الكلامي ، واحتياج ارتباط الشرط وهو قوله : ( وإن لم يستيقن أنه قد نام ) مع الجزاء إلى تأويل . ثم إنه على هذين الاحتمالين وإن لم يحمل قوله : ( ولا ينقض ) على الكبرى الكلية كما أشرنا إليه ، لكن يمكن استفادة الكلية ، بإلغاء الخصوصية عرفا ، ومناسبة الحكم والموضوع ، ضرورة أن العرف يرى أن اليقين لكونه مبرما مستحكما لا ينقض بالشك

--> 1 - نفس المصدر . 2 - انظر كفاية الأصول : 441 و 442 . 3 - تقدم في صفحة 24 و 25 .